البغدادي

130

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

354 - أتعرف أم لا رسم دار معطّلا من العام يغشاه ومن عام أوّلا قطار وتارات خريق كأنّها * مضلّة بوّ في رعيل تعجّلا على أنّ الشاعر قد فصل بالظرف وهو « تارات » بين العاطف وهو الواو ، وبين المعطوف وهو « خريق » ، والأصل : قطار وخريق تارات . وهذان البيتان من أبيات خمسة للقحيف العقيلي ، مذكورة في أواخر « نوادر أبي زيد » « 1 » ، ولم أرها إلّا فيها . والأبيات الثلاثة لا ارتباط لها بهما ، ولهذا تركناها . وقوله : « أتعرف أم لا » الخ ، « رسم » : مفعول تعرف . ومعناه الأثر . و « معطّلا » : صفة رسم ، أي : خاليا من الأنيس والسّكّان . ومن العام متعلّق بمعطّلا ، و « من عام أوّلا » معطوف عليه . و « العام » : الحول . قال ابن الجواليقي : ولا تفرق عوامّ النّاس بين العام والسنة ، ويجعلونهما بمعنى ، فيقولون لمن سافر في وقت من السنة ، أيّ وقت كان ، إلى مثله عام ، وهو غلط ، والصواب ما أخبرت به عن أحمد بن يحيى أنّه قال : السّنة من أيّ يوم عددته إلى مثله ، والعام لا يكون إلّا شتاء وصيفا . وفي التهذيب أيضا : العام حول يأتي على شتوة وصيفة . وعلى هذا فالعام أخصّ من السّنة وليس كلّ سنة عاما . وإذا عددت من يوم إلى مثله فهو سنة ، وقد يكون فيه نصف الصّيف ونصف الشّتاء . والعام لا يكون إلّا صيفا وشتاء متواليين . واللام فيه للعهد الحضوريّ ، أي : هذا العام وعام أوّل « 2 » هو الحول السابق . وأوّل له استعمالان : أحدهما : بمعنى سابق ومتقدّم ، ويصرف على هذا . وثانيهما : بمعنى أسبق ، ولا ينصرف على هذا . قال صاحب « المصباح » : وتقول عام أوّل ، إن جعلته

--> ( 1 ) نوادر أبي زيد ص 208 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " عام أول " . بدون الواو .